الشيخ محمد تقي الآملي
50
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فصل في حكم دائم الحدث المسلوس والمبطون أما يكون لهما فترة تسع الصلاة والطهارة ولو بالاقتصار على خصوص الواجبات وترك جميع المستحبات أم لا ، وعلى الثاني أما يكون خروج الحدث في مقدار الصلاة مرتين أو ثلاثة مرات مثلا أو هو متصل ففي الصورة الأولى يجب إتيان الصلاة في تلك الفترة سواء كانت في أول الوقت أو وسطه أو آخره ، وإن لم تسع إلا لإتيان الواجبات اقتصر عليها وترك جميع المستحبات ، فلو أتى بها في غير تلك الفترة بطلت ، نعم لو اتفق عدم الخروج والسلامة إلى آخر الصلاة صحت إذا حصل منه قصد القربة ، وإذا وجب المبادرة لكون الفترة في أول الوقت فاخر إلى الأخر عصى لكن صلاته صحيحة ، وأما الصورة الثانية وهي : ما إذا لم تكن فترة واسعة الا إنه لا يزيد على مرتين أو ثلاثة أو أزيد بما لا مشقة في التوضي في الأثناء ويتوضأ ويشتغل بالصلاة بعد أن يضع الماء إلى جنبه ، فإذا خرج منه شيء توضأ بلا مهلة وبنى على صلاته من غير فرق بين المسلوس والمبطون ، لكن الأحوط أن يصلى صلاة أخرى بوضوء واحد خصوصا في المسلوس ، بل مهما أمكن لا يترك هذا الاحتياط فيه ، وأما الصورة الثالثة وهي : أن يكون الحدث متصلا بلا فترة أو فترات يسيرة بحيث لو توضأ بعد كل حدث وبنى لزم الحرج يكفى أن يتوضأ لكل صلاة ، ولا يجوز أن يصلى صلاتين بوضوء واحد نافلة كانت أو فريضة أو مختلفة ، هذا ان أمكن إتيان بعض كل صلاة بذلك الوضوء وأما إن لم يكن كذلك بل كان الحدث مستمرا بلا فترة يمكن إتيان شيء من الصلاة مع الطهارة فيجوز أن يصلى بوضوء واحد صلوات عديدة ، وهو بحكم المتطهر إلى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو خرج منه البول أو الغائط على المتعارف ، لكن